|
في كثير من المناسبات التي جمعتني
ببعض الدرر النضيده من الرعيل الأول في عقد الشرطة المزدان
بنجومه .. يتطرق الحديث إلى عقد مقارنات مفيدة ما بين أداء
رجل الشرطة في السابق في فترة ما بعد الإستقلال مقارنةً مع
أداء رجل الشرطة المعاصر وكان النقاش عادةً ما يبدأ في شكل
(دردشة) ثم يتطور ويتوسع الحديث في الغالب ليأخذ طابعاً
أقرب للمناظرة أو الندوة.. وأذكر أن محور النقاش كان يركز
على الأداء البدني والفكري والتقني والمهاري لرجل الشرطة
ما بين العصرين ويستصحب النقاش تطور الجريمة وتطور الوسائل
التقنية الحديثة لمحاربة الجريمة، وكانت الخلاصة دائماً
تنعطف إلى الإعتماد الكلي لرجل الشرطة في السابق على
المهارات الفردية في الحس الأمني بدرجة أكبر لضعف التقنية
المتاحة آنذاك.. وإعتماد رجل الشرطة المعاصر بصورة أكبر
على التكنولوجيا التي تم تطويرها وتطويعها لخدمة المجتمعات
الحديثة في كل المجالات الحياتية المتعددة.. مع ضرورة
توافر المهارات والحس الأمني للعمل جنباً إلى جنب مع
التقنيات الحديثة للحد من تطور الجريمة المعاصرة .
كما تيقنت بنفسي من فعالية الحس
الأمني لرجل الشرطة إبان فترة عملي الثرة بجوازات مطار
الخرطوم بتنمية المهارات الذاتية في القوة الخفية أو ما
يعرف بالحاسة السادسة التي تكمن في داخل كل منا ويمكن أن
تتفجر وتتنمى لو أحسن إستغلالها وتوظيفها . . وفي كثير من
الحالات إعتمدت علي هذا الحس في ضبط الكثير من حالات
التزوير بمطار الخرطوم بعد أن يجتاز المزور كل العقبات
الإلكتورنية والتقنية وينجح في خداعها والتغلب عليها
فيصيبه شيء من الغرور وتتملكه الثقة بالنفس ويداعبه صوت
النجاح في جرمه المشهود وتعتريه الأمنيات فتقوده نظرات
عينيه أو سوء تقديره للأمور أو كما قال الراحل مصطفى سيد
أحمد (حاجة فيك !) فتلقي به إلى مصيره المحتوم في غياهب
السجون.. (حاجة زي ما تكون محلق في العواصف وفجأة تهبط في
السكون..!!).
وهكذا يمكن أن تكون الحاسة السادسة ..
ففي حين أنه لا يمكن وصفها بدقة متناهية أو إخضاعها للرؤية
والمشاهدة المجردة ولكن يمكن ملامستها في دواخلنا بصورة
مباشرة أو تلمس نتائجها المحسوسة والملموسة.. في أرض
الواقع...
مطار الخرطوم كان هو الساحة الميدانية
لتنمية هذه القدرات وإختبارها.. وكم أسفت عندما عجز طاقم
الجوازات بأكمله بمطار إحدى الدول العربية عن تسيير دفة
العمل عند إنقطاع التيار الكهربائي للحظات وتوقفت كل
الأنظمة التقنية فتوقفت معها العقول أيضاً..
وكثيراً ما يدور الجدل في مجال تقنية
المعلومات حول أفضلية النظام الواجب إتباعه هل هو النظام
الإلكتروني مجرداً مع الإستغناء عن النظام اليدوي
تماماً..؟ بما في ذلك من مخاطر أو العمل بالنظام اليدوي
فقط مع عدم الدخول لإقرار نظام إلكتروني.. بما في ذلك من
عدم مواكبة وتطور وسرعة... وحتماً فإن النظام الامثل هو
النظام المزدوج الذي يحتفظ من خلاله بمزايا النظامين
اليدوي والإلكتروني وتلافي عيوبهما أو الحد منها بمعنى
إمكانية إعمال العقل البشري وعدم إلغاء دوره مع الإستفادة
القصوى من التقنية في آن واحد معاً.
وهكذا عزيزي القارئ ندعوك من هذا
المنبر لإكتشاف هذه الطاقه الكامنه أو الحاسه السادسه أو
الارتقاء بالحس الامني وتنميته وتطويره للاشتراك في الهم
الامني خدمة لهذه البلاد الآمنه ابداً بإذن الله .
|