اعلان المعاينة الاولى للدفعة 66 .::. طريقة استخدام البريد الالكتروني .::. قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان يقدم محاضرة عن تجربة شرطة دبي .::. وزير الداخلية يلتقي بمكتبه سفير دولة جيبوتي .::. جمعية القران الكريم بالادارة العامة للسجل المدني تحتفل بذكري المولد النبوي الشريف

مواقع تهمك

وزارة الداخلية السودانية .:. أذاعة ساهرون .:. مركز المعلومات .:. شرطة دبي .:. وزارة داخلية  قطر  .:. وزارة داخلية الكويت  .:. وزارة داخلية عمان .:. وزارة داخلية مصر  .:. وزارة داخلية اليمن  .:. وزارة داخلية الأردن  .:. وزارة داخلية السعودية  .:. وزارة داخلية لبنان  .:. وزارة داخلية فلسطين  .:. وزارة داخلية العراق  .:. وزارة داخلية سوريا  .:. مجلس وزراء الداخلية العرب  .:. جامعة الدول العربية  .:. منظمة حقوق الإنسان   .:. وكالة الاستخبارات المركزية الامريكيه  .:. جامعة نايف  .:. الأمم المتحدة   .:. 
مشروع الرقابة الالكترونية يؤدى الى التزام مستخدمى الطريق بقواعد المرور؟
اوافق
لا اوافق
لا يؤثر

أفضل تصفح 768 × 1024
 


 
المقدم شرطة / محمود عزمى عبدالرازق
  عنوان المقال :خمسة شمال وتسعه يمين  
أضيف بتاريخ:14 /8/2008
أسم العمود : كل الخـواطر
نص المقال :

خمسة شمال وتسعه يمين  

هم قد جاءوا من كل الأصقاع.. هم قد جادت بهم بلادي من كل البقاع.. فشكلوا نسيجاً فريداً متآلقاً مترابطاً دون إنفكاك ..

جمعت بينهم محنٌ وشدائد فزادتهم إيماناً..واكسبتهم بسطة في الجسم وقريحة متوقده وذهنٍ صافٍ وقلب دافق وإرادة وعزيمة لاتلين ولا تعرف المستحيل.
ترعرعت ونمت بينهم قيم الوفاء والنخوة والرجولة والشمم وازدانت لترسم من خلالهم لوحة وطنية زاهيه تجمع مابين القوميه والوطن الصغير.. فمن أقصى غابات الجنوب جاء الفتى الأبنوسي (نيال نيال منجشول) ترتسم الطيبة على محياه.. وبه رقة وحياء.. و(شقاوه ) ..
 ومن دياجير الشرق الساحر وثناياه الحالمه.. كان بيننا ذلك العنقود الذهبي (بابكر أونور) بإطلالته الباهية وهو يحمل في وجدانه الصغير شموخاً واعتداداً ببطل بلادنا الأمير المجاهد عثمان دقنة.. (وهو الآن يمثل بلادنا بمزيجها الرائع هذا بموقع سفارتنا الفتيه بالجماهيريه الليبيه .. بمكتب جوازات مدينه طرابلس ..) ولعمري فهو نعم السفير ..
ومن بلادٍ تتداعي في هذا الحاضر وتتآكل في بعض اطرافها بفعل بعض من بنيها ممن أعيتهم الحيل وإستشاط بهم الخيال الآثم .. ومن بلادِ (اللوح والمحايه والدوايه).. والتقابه ونارالقرآن التي آلفت بين القلوب .. أرض السلطان علي دينارحامل لواء الكسوة الشريفة للكعبة المشرفة.. إنبري لنا الفتي الشهاب (الطيب التجاني سيف النصر) الذي استطاع بمودته ان يكون رمزاً عسجدياً لذاك البهاء وتلك اللوحة الزاهية التي ظلت تجسدها علي الدوام دارفور المثخنة بالجراح .. نسال الله أن تضمد جراحها وتطيب الخواطر وتهدأ النفوس ..
 ومن هامات الشمال وسهوله المنبسطة ومن علي رؤوس النخيل وثنايا النيل وحدقات عيونه.. وعبر الجروف المتمدده والممتدة.. ومن  أزيز السواقي وأنينها.. ومن أرض دنقلا مسقط رأس مؤذن رسول الله (ص).. سيدنا بلال.. (كما حدث العلامة عبد الله الطيب طيب الله ثراه).. جاء الفتى  الوقور المرح دائم الإبتسام (معاوية محمد أحمد إدريس).. والذي إنخرط في خدمة المسجد الملحق بالكلية فكان مؤذناً وعَلْماً وبلسماً ..
 ومن أواسط بلادي وقفارها المنتشرة.. ومن الجزيرة الخضراء.. ومن كركوج ومن النيل الأزرق.. ومن كل حدب وصوب كان الحشد رائعاً .. فجاءوا وتدافعوا وتقدموا الصفوف..
القائد خضر المبارك هو من أشرف بنفسه على كل كبيرة وصغيرة بذلك المعسكر وهو الذي علمنا وفجر طاقاتنا نحو الإستقامة في الحياة العسكرية.. ولا ننسى طاقمه المعاون فهم قد بذلوا كل وقتهم وجهدهم من أجلنا.. وأذكر في قفشة عابرة.. ملك التعليم العسكري المرحوم (محمد سلمي عطرون).. في يوم عاصف بكلية الشرطه  في صيف ذاك العام (وطابور الذنب مدور).. وكان التعب قد بلغ منا مبلغاً عظيماً.. وتنفسنا الصعداء حين شاهدنا بص الترحيل ... قد قدم عند الخامسة والنصف مساءً تقريباً وصوت أحد المعلمين بالكلية يصيح بجميع (الإصطاف) أن تعالوا للرحيل.. فتعالى صوت العم المرحوم سلمي الذي كان منهمكاً وغارقاً حتى أذنيه في (الدرش) فصاح بأعلى صوته : (الله أدانى خير زي ده أقول ما عايز!!) وكان يشير علينا!! وأكمل صياحه (أمشي وين ذاتو أخلي الخير ده كلو!!) ولدهشتنا رفض الإنصراف وأستمر في (الدرش).. رحمه الله رحمة واسعة..
وفي بدايات دخولي الميمون لكلية الشرطة ماكنت أفكر مطلقاً بأن تلك الأيام القاسية والصعبة والجميلة ستمضي إلى نهاياتها أبداً.. وكان كل تفكيري ينحصر داخل أسوار الكلية الحصينة ولم تمر بخاطري هواجس وطموحات وأقدار ما بعد الكلية بكل تبعاتها ومسئولياتها الجسام..
الجميع كان ينتظر إنقضاء الأيام وتواليها.. والبعض كان يحسب الفترة المتبقية بدقائق الساعة وثوانيها.. فالقيود أياً كانت ينبذها الإنسان دوماً ويرفض الإنصياع لها ويسعى للتمرد عليها.. وتلك الحياة العسكرية لم تكن مألوفة لدينا في بداياتها.. ولمسنا فيها من القيود مالمسنا.. في المأكل والمشرب والملبس والصحو والنوم وفي المشي والحديث والضحك..
تلك أيها الأعزاء ما يتعارف عليها أهل القبيلة العسكرية بفترة إعادة الصياغة (مرحلة التشكيل الأولي) .. والتي صرنا بعدها نستهجن ونرفض في دواخلنا كل ما يخرج عن هذه الأطر والأعراف والقوالب العسكرية ..
ثم كان ما كان من دورة الايام وصارت (طوابير) التخرج واقعاً مع مارشات وإيقاعات الموسيقي العسكريه حتي حانت تلك اللحظات الحاسمه الفاصله مابين الجد واللعب .. ومابين حياة الدعة والسكون وراحة البال .. وبين المسئوليه والتصدي لمتطلبات المرحله العمليه القادمه .. وهكذا ذرفنا الدموع علي تلك الايام الخوالي .. وأصابنا الحزن علي فراق ذلك العرين واولئك الرجال الذين كنا ولا زلنا نفخر ونعتز بصحبتهم وزمالتهم.. فيا ليت الشباب يعود يوماً .....
 حاولت جاهداً أن أضع علي السفينه كل تلك الاسماء اللامعه والسامقه في تاريخ الانسانيه وتاريخ المجاهده من ابناء دفعتي إلا أن السفينه نفسها أشفقت دون ان تحمل كل هذا الوهج النوري الكاسح .. ولذا فمن لم نستطع ان نحمله علي ثنايا المقال.. فهو قد حملته القلوب وتلقفته الافئده .. وهو في قاع المشاعر وفي دفء حصونها .. فالكل هو لافته الدفعة وزينتها .. والكل هو من يؤطر لذاك الحب الدافق الدفاق.. فالمسبحة لاتنفصل أجزائها ... حقا وكما قال شاعر الدفعة المخضرم عند الفراق ...
خمسة شمال وتسعة يمين ..
نمد الايدي نتوادع ..
           صحي مفارقين ..
بعد ماكنا زين في زين ..
     يجينا فراق ..
ويحمل بيّن  فراقاً شين ..
يفرق ناس رباطها متين ..
   صحي مفارقين ..
    نوادع كيف ..
وكيف يهون علينا نفوت ..
    وننسي سنين ..
وكيف نقدر نقاوم الذكري ..
  لما يهب علينا نسيم ..
    صحي مفارقين ..
خمسة شمال وتسعة يمين ...

 

 

    المقــالات السابقــة

الحاسه السادسه

خير الكلام

دفء الخـواطر

قضيه فى الخاطر2-2

قضيه فى الخاطر1-2

الكلمـة لينــا

خارج الدائرة البيضاء

انـواع السائقيـن

ماذا يحدث على الطريق؟

كلمات إلى روح شهيدنا بشير فرح

[ أطبع هذا المقال ]      [ عودة ]