|
بعد أن
طالت وأمتدت به سنوات العمر وهو يردح تحت نيران
الاغتراب... عاد الى بلاده مردداً مع "حمد الريح" (بلادك
حلوة أرجع ليها ... دار الغربة ما بترحم) .. ووقف بعد طول
غياب على عتبة منزل شهد طفولته ومرتع صباه... فماذا وجد؟
.. وجد الحطام في كل شئ .. غادر والده الدنيا الفانية ثم
تبعته والدته .. ثم لم يجد سوى حطام زوجة وإبن فقد كل شئ
وإبنة على حافة الهاوية .. واسترجع شريط الذكريات
والأمنيات .. عندما حمل حقيبة سفره مغادراً هذا المنزل
لأول مرة والجميع يحيطون به حباً.. وشغفاً.. وأملاً ..
وحلماً...
فماذا
حقق من تلك الأحلام التي سافرت معه داخل حقيبته ليعود
ويتركها ببلاد الغربة خلف ظهره ليجد نفسه مجابهاً بأن يبدأ
من جديد!!
هذا
الحال " المائل" لا أقول أنه حال كل من حمل حقيبته ويمم
صوب الاغتراب .. ولكنه قد يكون حال البعض منهم ضمن من لم
يستوثق ويقدر لخطاه قبل المشي موضعها.. فضاعت الأيام وضاع
الشباب وضاع الوالد والوالدة وضاعت الزوجة وضاع الأبناء ..
ثم ضاعت الأحلام ولم يحصد سوى السراب!!
والاغتراب ظاهرة اقتصادية اجتماعية ظهرت منذ عقود وأخذت
نصيبها حتى في غناء البنات حين كانت وسيلة شبه وحيدة
وسريعة للتطور والتغيير السريع في الحالة الاقتصادية
والاجتماعية للأسرة.. ولكنها اليوم لم تعد تحظي بذلك
البريق اللامع والمال المتدفق ولا تساعد في أموال كثيرة مع
التغيير السريع... بل أصبحت من أدوات الضياع والهدم لبعض
الأسر...
خطرت
ببالي هذه الخواطر عن الاغتراب وأنا أطالع سؤال لمواطن
سوداني بأحد المنتديات الالكترونية السودانية يوجهه لعامة
أهل بلاده يفيد بأنه انقطع عن بلاده زهاء 15 سنة ومتخوف من
العودة ويتساءل عن أحوال البلاد والعباد!!
والرســالة لكل مغترب عن هذه البـلاد للعودة والإسهـام في
التنمية الحالية بالبلاد التي لا ينكرها إلا أعمى أو مكابر
.. دعونا لا نمل من الترديد مع الأستاذ حمد الريح .. حمام
الوادي ياراحل ............
محمود
عزمي عبدالرازق
(كل
الخواطر )
|