|
تطرقنا في مقالنا السابق
عن أطفال الشوارع ذلك الخطر القادم ، وما يواجهونه من
مشاكل وأخطار متعددة أهمها العنف سواء كان من خلال بعضهم
البعض أو من خلال المجتمع الذى ينبذهم يوماً بعد يوم ، أو
إستخدامهم في ممارسة الأعمال اللاأخلاقية أو توذيع
الممنوعات كما أشرنا سابقاً ، والغريب في الامر أن هذا
الإستخدام يتم بواسطة أشخاص هم في الأصل كانوا أطفال شوارع
. والامر الادهى أن هنالك بعض الدول تعمل على إختطاف بعضاً
من هولاء الاطفال وتعمل على تدريبهم وتأهيلهم على أن
يصبحوا قادة في دولهم التى تم إختطافهم منها في المستقبل
وفق الرؤية التى تراها للعالم الجديد كما تذعم ، فيصبح
هولاء بين ليلة وضحاها من أطفال مشردين الى زعماء أو أن صح
التعبير الى عملاء لتلك الدول .
المهم أن هولاء الاطفال
يمثلون قنبلة موقوتة جاهزة للإنفجار طال الزمن أو قصر ،
إنطلاقاً من ماضيهم المشبع بالظلم والقهر والمزلة أو من
خلال تلميعهم وتدريبهم بعد إختطافهم من قبل تلك المنظمات
المشبوهة سيئة السمعة وفي كلً شر – الامر الذى يقود في
نهاية المطاف الى بروز مجتمع مفعم بعدم الإنضباط وإرتفاع
معدل الجرائم والسلوك المستهجن وغير المستقيم سواء على
مستوى المجتمع أو الدولة .
لذلك للتقليل من هذه
الظاهرة إن لم نقل القضاء عليها نهائياً علينا بعمل الأتي
:
- أن يتم توعية المجتمع
على عدم النظر لهولاء الاطفال على أنهم مجرد أطفال خطيئة .
- العمل على إحتواء هولاء
الاطفال وزرعهم في المجتمع من خلال تمليكهم لاعمال ذات
قيمة عند المجتمع .
- تفعيل دور المنظمات
وهيئات المجتمع المدنى لتبنى هولاء الاطفال وفق رؤية
تدريبية مستقبلية تخدم البلد ويمكن أن تؤهل جيل في
المستقبل يمكن الإعتماد عليه .
- الامر
الاخر والمهم هو أننا يمكن أن نستفيد من هولاء الاطفال في
سد النقص في مهن أساسيه وتمثل ضرورة من ضروريات الحياه
– فمن المعلوم أن كثير من الطلاب قد إتجهوا الى الدراسات
النظرية أكثر من الدراسات المهنية فذاد عددهم بصورة مزعجة
– لذلك يمكن أن نستثمر هولاء الاطفال في الدراسات والمهن
العملية والتى لاغنى عنها كالحدادة والنجارة ، فهذه المهن
هى عامل من العوامل المهمه في جانب كبير من جوانب التنمية
.
- الإستفادة من إمكانيات
المجلس القومى لرعاية الطفولة ومنظمة اليونسيف وبالتنسيق
مع شرطة أمن المجتمع للعمل على حماية الأطفال من أنفسهم
أولاً ومن ثم العمل على إدراجهم في مؤسسات تعليمية تعمل
على إكتشاف مواهبهم ومن ثم ثقلها وتنميتها وتوجيهها
الوجهة الصحيحة حتى تتم الإستفادة منها – وبذلك نضمن عدم
إستغلالهم في أعمال منافية لقيم المجتمع ، بل يمكن أن
يتقبلهم المجتمع وبالتالى يسهل إدماجهم فيه .
- العمل على توعية الأسر
من مغبة ترك أبناهم يمارسون الاعمال الهامشية بهدف إكسابهم
خبرة وتجربة في الحياه دون النظر الى أن هذه التصرفات قد
تلحق ضرر كبير في سلوك أبناءهم فيصبحون أطفال شوارع حتى
وإن كانت لهم أسر يأؤون إليها في نهاية اليوم .
- الإستفادة من الباحثين
الإجتماعيين في القيام بأدوار كبيرة مثل عقد اللقاءات
التفاكرية مع الأسر فى الأحياء وإقامة الندوات ذات الصلة
لطرح هذه الإشكالية وتوضيح مدى خطورتها إن إستهانوا في
تربية أبناءهم ولم يعيروهم الإهتمام اللاذم .
لذلك على كل الجهات
المعنية والجهات ذات الصلة القيام بدور أكثر فاعلية ....
فالجهود المتناثرة هنا وهناك ليست كافية ولاتحقق الأهداف
المطلوبة ، خاصة في ظل غياب دور المجتمع في مشاركته
لمعالجة هذه الظاهرة والتى تسبب كثير من الأضرار لقطاع
الأطفال
كل هذه الجهود إن توافرت
فإنها بالتأكيد ستعمل على معالجة هذه الإشكالية منذ
البداية أو التقليل من خطورة أثارها حتى يتم القضاء عليها
نهائياً .
وبالتالى يمكننا أن نحصد
جيل من الأطفال معافى وسليم وهم بالتأكيد رجال المستقبل
الذين يمكن أن يساهموا في تنمية ونهوض بلادهم والدفاع عنها
بإذن الله ....... ونلتقي. |